العصور الزمنية لدولة الإمارات العربية المتحدة : نبذة تاريخية

(المادة العلمية الخاصة بدليل معرض آثار الفجيرة)
العصر الحجري
لدولة الإمارات العربية المتحدة ساحل طويل يشغل معظم الساحل الجنوبي للخليج العربي ولها كذلك إطلالة على خليج عمان، وأراضيها تمتد مسافات طويلة، لاسيما الصحراوية منها التي تمتد نحو منطقة الربع الخالي، وهي تغطي مساحة تزيد عن ثمانين ألف كيلو متر مربع. أما مناطقها الداخلية التي تحاذي سلسلة جبال الحجر فهي الأوفر حظاً من حيث توفر المياه الجوفية والتربة الصالحة للزراعة. وبالرغم من أن مناخها جاف في العموم فإن الأدلة تشير إلى أنها لم تكن كذلك في سالف الأزمان، حيث تشير الأحافير التي تم اكتشافها في المنطقة الغربية من إمارة أبو ظبي والتي تعود إلى حيوانات فقارية، إلى بيئة مختلفة تماماً عن البيئة الحالية. فالعثور على عظام فيلة وزراف وفرس النهر وتماسيح وسلاحف وكثير غيرها من الحيوانات اللبونة يقدر عمرها بأكثر من ستة ملايين سنة، وكذلك اكتشاف بقايا نهر دارس في نفس المنطقة، كلها مظاهر للحياة الطبيعية فيها سبقت النشاط الإنساني بعدة ملايين من السنين.

إن المعلومات المتوفرة اليوم عن الآثار والتاريخ القديم لدولة الإمارات هي حصيلة البحوث والدراسات التي تمت في المنطقة منذ عام 1959 حين بدأ التنقيب عن الآثار لأول مرة من قبل بعثة الآثار الدنمركية التي كانت تنقب أيضاً في أماكن أخرى من منطقة الخليج، وكان ذلك في جزيرة أم النار. ومنذ ذلك الحين تقوم فرق المسح والتنقيب، المحلية منها والعربية والأجنبية بالتحري والتنقيب في أماكن مختلفة من الدولة وتضيف إلى قائمة المواقع الأثرية أماكن جديدة وتميط اللثام عن حقب لم تكن معروفة من قبل أو تلقي ضوءاً عليها.

وقد أشارت عمليات البحث والتحري التي جرت مؤخراً في المنطقة الداخلية من إمارة الشارقة والمحصورة بين ساحل الخليج العربي وخليج عمان إلى أنه ربما كان للإنسان نشاطاً فيها يعود إلى عشرات الآلاف من السنين، حيث تم اكتشاف أدوات يعتقد بأنها تعود إلى العصر الحجري القديم الوسيط في منطقة فيلي لا تزال في طور البحث والدراسة.

وعلى عكس العصر الحجري القديم الوسيط الذي لا تزال معالمه غير واضحة حتى الآن، فمن العصر الحجري الحديث، الأحدث عهداً، وحيث كان المناخ أكثر ملائمة للاستيطان، توجد مستوطنات سكانية فيها مارس الإنسان حياة الاستقرار والبداوة في آن واحد. وتطلبت حياة البداوة البحث عن الغذاء اللازم وممارسة الصيد وجمع النباتات وغيرها من ضرورات الحياة، أما حياة الاستقرار فقد تمت على السواحل وفي الجزر وفي بعض المناطق الداخلية التي فيها مورست مهنة الرعي والزراعة المحدودة. هذا ولم يبقَ من الآثار المنقولة التي تعود إلى ذلك العصر إلا الأدوات الحجرية المصنوعة بإتقان من الصوان والمتمثلة برؤوس السهام والمقاشط والشظايا وأنصال السكاكين والمثاقب وكذلك أنواع متعددة من الخرز وأدوات الزينة الأخرى.

وقد أسفرت نتائج الفحص بواسطة طريقة الكاربون المشع (كاربون 14) عن أقدم دليل لوجود الإنسان في هذا العصر يعود بتاريخه إلى الألف السادس قبل الميلاد (أي قبل ما يزيد عن سبعة آلاف عام).

من أهم مواقع هذا العصر، جزيرة مروح حيث تم فيها اكتشاف أقدم بناء معروف في دولة الإمارات العربية المتحدة قد يكون بيتاً أو مدفناً. وفي جزيرة دلما التي اكتشف فيها موقع يرجع في تاريخه إلى الألف الخامس قبل الميلاد، تم العثور على ثقوب في الأرض تمثل بقايا الأعمدة التي كانت تحمل سقفا لأحد منازل سعف النخل (عريش)، مما يدلل على استيطان هذه الجزيرة منذ ذلك العصر. وقد ضم الموقع الذي يمثل مستوطنة للصيد، مجموعة من الأدوات الصوانية والخرز، وفيه تم العثور كذلك على فخاريات مستوردة من وادي الرافدين من طراز فخار العُبيد الذي يرجع إلى الألف الخامس قبل الميلاد. ولابد أن نشير كذلك إلى موقع جبل البحيص الذي ضم مقبرة واسعة وبقايا استيطان موسمي لرعاة متنقلين يُعتقد بأنهم كانوا يأتون إليه بصورة منتظمة ويقيمن فيه خلال فصل الربيع، ولقد دلت عادات الدفن في هذا الموقع على مراعاة الأسلاف لموقع الدفن هذا والمخصص لهم، وكذلك دل على وجود بعض العقائد التي تتضمن دورا مهما للشمس وبالإضافة إلى الهياكل العظمية التي تم اكتشافها، تم العثور على العديد من عظام الحيوانات والأدوات الحجرية الصوانية.

كذلك هناك موقع جزيرة عكاب بأم القيوين حيث تم فيه اكتشاف كميات كبيرة من عظام بقر البحر (الأطوم)، كما اكتشف في الموقع نفسه على مجموعة مهمة من الخرز الطويل الشكل الفريد في نوعه في فترة الألف الرابع قبل الميلاد. وفي رأس الخيمة وعلى مقربة من الجزيرة الحمراء عثر على عدد من الكسر الفخارية التي ترجع إلى عصر العُبيد وعلى خرز وثقالات شباك الصيد البحري وأدوات صوانيه. ولعل أكثر المواقع شيوعا في هذا العصر هي تلال الأصداف المنتشرة على طول ساحل الإمارات من رأس الخيمة في الشمال الشرقي وحتى منطقة السلع غربا بامتداد ستمائة كيلومترا، وقد عثر كذلك على تلك التلال على ساحل خليج عمان بالقرب من منطقة خطم ملاحة في منطقة كلباء بالشارقة. وإلى الشمال من مدينة الفجيرة حددت مواقع تعود لهذا العصر على امتداد الساحل في مناطق دبا والعقه والقريه.
ويمكن أن نشير إلى انتشار مواقع هذه الفترة في جميع مناطق الدولة، منها أم الزمول في إمارة أبوظبي والحمرية في إمارة الشارقة والمدر في إمارة أم القيوين والكثير غيرها.

العصر البرونزي
حقبة جبل حفيت
تمثلت بداية العصر البرونزي في دولة الإمارات العربية بحضارة حقبة جبل حفيت نسبة للمدافن التي تم اكتشافها في جبل حفيت بالقرب من مدينة العين في المنطقة الشرقية لإمارة أبوظبي، حيث دلت أعمال المسح الأثري عن وجود أكثر من 500 مدفن موزعة في مناطق مختلفة، وبدأ التنقيب في عشرات المدافن في منطقة جبل حفيت قرب قرية مزيد عام 1962 عن طريق بعثة آثار دنمركية، وتبين أن المدافن متشابهة من حيث الأحادية والتقسيم، أي أن كل واحد منها يتكون من غرفة دفن واحدة ذات شكل دائري أو بيضاوي مبنية من الأحجار المحلية غير المشذبة. وبالرغم من تنقيب عدد أكبر من تلك المدافن من قبل إدارة الآثار بالعين فيما بعد، فإن المكتشفات الأثرية التي عثر عليها قليلة جدا، ويرجع ذلك إلى التخريب والنهب الذي لحق بها عبر العصور حيث وجد عدد قليل من أواني فخارية كان قد تم جلبها من بلاد الرافدين قبل خمسة آلاف عام. يذكر أن البعض من تلك الأواني يتميز برسوم هندسية وتوريقية وهي من النوع الذي يطلق عليه فخار جمدة نصر، والذي يرجع تاريخه إلى نهاية الألف الرابع قبل الميلاد، ومن مكتشفات مدافن حفيت بعض الخرز الذي ترجع أصوله لبلاد الرافدين كذلك. وإلى جانب مدافن جبل حفيت فقد اكتشف المزيد من هذه المدافن في أماكن أخرى مثل موقع جرن بنت سعود شمالي مدينة العين، وفي الجبال المجاورة لها على الحدود مع سلطنة عمان.

وتكثر الدلائل التي تشهد على انتشار آثار فترة حفيت على رقعة واسعة شملت الإمارات الشمالية والشرقية، ففي قريتي وام وضنحا الجبليتين قرب مدينة دبا في إمارة الفجيرة كشف عن وجود عدد كبير من القبور التي يبدو بأنها تعود في تاريخها إلى نهاية الألف الرابع وبداية الألف الثالث قبل الميلاد، ويحتمل أن يكون بعضها قد أعيد استخدامه في الفترات اللاحقة كفترتي الألف الثاني والألف الأول قبل الميلاد.

وفي رأس الخيمة تم تحديد عدد من هذه المدافن في سلاسل جبلية قريبة من منطقة خت، وفي قرن حرف ووادي القور، وكذلك على سفوح جبل الإميلح وجبل البحيص وجبل فاية في إمارة الشارقة، وربما في منطقة المنامة التابعة لإمارة عجمان.

والجدير بالذكر أن طابع هذه المدافن محلي، وحوت على بعض من المكتشفات المستوردة من بلاد الرافدين كما سبق ذكره، مما يعطينا دليلاً على العلاقة الحضارية والتجارية التي كانت قائمة مابين البلدين خلال هذه الفترة.

هذا ويذكر أنه على الرغم من الجهود المبذولة، لم يتم حتى الآن العثور على أماكن استيطان للسكان الذين شيدوا تلك المدافن.

عصر أم النار
سميت حضارة الفترة من 2700-2000 ق.م في دولة الإمارات العربية المتحدة بحضارة "أم النار" وذلك نسبة إلى جزيرة أم النار التي اكتشفت فيها آثار هذه الحضارة التي تمثل الفترة الثانية من العصر البرونزي.

أم النار جزيرة صغيرة تقع في الجهة الجنوبية الشرقية من جزيرة أبوظبي وتعتبر اليوم امتداداً لها، ويعود تاريخ التنقيب فيها إلى العام 1959م حين بدأته بعثة آثار دنمركية، تلتها بعثة آثار عراقية وأخرى محلية، ومنذ ذلك التاريخ أصبح اسم أم النار يمثل ثقافة خاصة لتلك الفترة التاريخية. وبالرغم من اكتشاف مواقع أثرية أخرى تعود إلى نفس العصر فقد ظلت أم النار الموقع الأثري الرئيس الذي يمثل التاريخ القديم لدولة الإمارات في حقبة النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد، واليوم يتم تداول مصطلح "أم النار" بين الآثاريين بشكل واسع، حيث يقصد به الحضارة التي ترعرعت ليس في هذه الجزيرة فقط ولكن في مناطق أخرى من الخليج العربي وعموم منطقة شرق الجزيرة العربية في ذلك الوقت.

ومن المواقع الأثرية الهامة التي تم اكتشافها في تلك الجزيرة مستوطنة سكنية ومقبرة ضمت خمسين قبرا تختلف في أحجامها وتقسيماتها الداخلية، وتعتبر القبور الجماعية الفخمة المبنية بطريقة فنية من الحجارة المنحوتة، أحد ابرز المعالم التي ميزت حضارة أم النار وقد تم تصنيف مدافن جزيرة أم النار على النحو التالي :

1- مدافن دائرية الشكل ومتعددة الغرف مبنية من الحجارة المنحوتة .
2- مدافن دائرية الشكل وقليلة الغرف مبنية من حجارة غير منحوتة .
3- مدافن دائرية الشكل صغيرة ذات غرفة واحدة مبنية من حجارة غير منحوتة .

وتنتشر مدافن أم النار في أماكن متعددة في دولة الإمارات منها هيلي (العين) ومليحة وتل الأبرق (الشارقة) وشمل (رأس الخيمة) والمويهات (عجمان) والصفوح (دبي).

أما أهم المستوطنات فهي برج هيلي 8 (إمارة أبوظبي) والبناية البرجية في البدية (إمارة الفجيرة) ومستوطنة تل الأبرق الكائن على الحدود بين إماراتي الشارقة وأم القيوين ، وكلباء (إمارة الشارقة) وغناضة (إمارة أبوظبي).

وتعتبر مدافن منطقة هيلي أهم هذه المدافن وهي تمثل وجه الحضارة الداخلي، كما تمثل مواقع العصر البرونزي في منطقة هيلي بشكل عام أكبر مجمع أثري موجود في دولة الإمارات، حيث بدأ الاستيطان في تلك المنطقة منذ بداية الألف الثالث ق.م واستمر حتى بداية الألف الثاني دون انقطاع.

اعتمد سكان هيلي في معيشتهم على الزراعة والتجارة بفضل توفر مصادر المياه التي كانت وفيرة في تلك الفترة، حيث يعتقد أن المنطقة كانت واحة في ذلك الوقت، وبنى السكان بيوتهم من اللبن المجفف في الشمس في حين بنوا مدافنهم من الحجارة، ولعل أهم هذه المدافن شهرة هو مدفن هيلي الكبير الكائن وسط حديقة آثار هيلي ويبلغ قطره حوالي 12 مترا ويصل ارتفاعه إلى أربعة أمتار أو أكثر وبه مدخلين مزينين ببعض النقوش، كما يعتبر المدفن N الذي لا يبعد إلا بضعة أمتار عن مدفن هيلي والذي بني تحت سطح الأرض، من المدافن المميزة وقد عثر بداخله على عدد كبير من المكتشفات الأثرية، مثل الأواني الفخارية والحجرية وأدوات الزينة ويعود تاريخ هذه المكتشفات إلى نهاية الألف الثالث قبل الميلاد. هذا وقد تبين من خلال بقايا الهياكل العظمية التي تم التنقيب عنها بأن ستمائة شخصاً لبالغين من الذكور والإناث وكذلك الأطفال كانوا قد قبروا في هذا المدفن خلال فترة من الزمن تصل إلى القرن أو أكثر. وهذا المدفن يعتبر من المدافن الفريدة رغم بساطة عمارته ولا يماثله إلا المدفن B الذي تم اكتشافه وتنقيبه في منطقة المويهات في إمارة عجمان. يذكر أن مدفنين متجاورين من مدافن أم النار كانا قد اكتشفا في منطقة المويهات ونقبا من قبل إدارة الآثار والسياحة بالعين في عام 1986 حين لم يكن أي من مدافن أم النار معروف في الإمارات الشمالية.

ويذكر أن المنطقة الشرقية من إمارة أبو ظبي والتي يوجد فيها أكبر مجمع أثري من العصر البرونزي (مجمع هيلي) قد لعبت دورا بارزا في عملية التفاعل الحضاري بين ثقافتي الداخل والساحل، أي ما بين المناطق الداخلية من سلطنة عمان وجزيرة أم النار، مما ساعد على الاستقرار ونمو المستوطنات. يتضح من التوزيع الجغرافي للمواقع الأثرية في عصر أم النار في دولة الإمارات العربية المتحدة أن السكان قد توزعوا في مواطن سكناهم ما بين الساحل والواحات الداخلية، فعلى الساحل اعتمد الإنسان في كسب عيشه ونشاطه في الحياة على البحر بينما مارس إنسان الواحات الداخلية الزراعة مستفيدا من توفر المياه الذي تنعم به الواحات، مما أدى إلى قيام القرى والتجمعات السكانية المستقرة التي كشفت عنها معاول المنقبين في مناطق كثيرة ومتفرقة من الدولة، وقد أثرى هذا التنوع ما بين بيئتي الساحل والداخل حياة السكان في عصر أم النار وانعكس إيجابا على مختلف أشكال حياتهم الاقتصادية والاجتماعية، فحضارة أم النار نشأت أول الأمر في الواحات الداخلية لدولة الإمارات وسلطنة عمان ثم انزاحت إلى السواحل وتفاعلت مع العناصر الأجنبية عبر البحار .

عصر وادي سوق
أطلق علماء الآثار على الحضارة التي أعقبت حضارة أم النار والتي تغطي الفترة ما بين 2000–1300 ق.م "حضارة وادي سوق" وذلك نسبة إلى اسم أحد الوديان في سلطنة عمان الكائن بالقرب من صحار شرق مدينة العين، حيث تم هناك اكتشاف عدد كبير من المدافن لم تعرف من قبل. لقد شكلت الأواني المصنوعة من الحجر الصابوني (كلورايت) وأواني الفخار، التي عثر عليها في قبور مسلوبة في وادي سوق مختارات اعتبرت من فترة الألف الثاني ق.م.

وقد اختفت في هذا العصر المدافن الدائرية التي كانت معروفة في فترة أم النار، وابتكر السكان نظاما جديدا في دفن موتاهم يتلخص في بناء مدافن طولية خالية من التقسيمات الداخلية ويصل إليها عن طريق مدخل في أحد جانبيها الطويلين .

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة تمثلت هذه الحضارة بمواقع كثيرة وهامة باتت تمدنا بمعلومات غزيرة عن فترة وادي سوق التي انتشرت بكثرة في المناطق الداخلية من سلطنة عمان، وعن أول إشارة إلى الحضارة الجديدة لابد من أن نذكر بأن آثار هذه الحقبة قد جاءتنا كذلك من منطقة العين عندما كشفت الحفريات الأثرية عام 1973 م في ضاحية القطارة بالعين عن مدفن جماعي بني تحت الأرض بطول 13.5 م وبعرض مترين، واستعملت في بناء جدرانه وبطريقة عشوائية بعض من الحجارة المنحوتة التي امتازت بها مدافن أم النار، تبين أنها أخذت من قبر أقدم عهدا، ومن المكتشفات المميزة التي عثر عليها في مدفن قطارة، قلائد متناهية الجمال مصنوعة من الألكتروم (مزيج من الذهب والفضة) على هيئة ماعز أو غزلان وقد استعملت كحلي للزينة، وتم اكتشاف ما يماثلها لاحقا في مدفن البدية الطويل (الفجيرة) وفي شمل وضايه (رأس الخيمة).

لقد شهدت فترة الثمانينات من القرن الماضي اكتشاف المزيد من مواقع فترة وادي سوق في دولة الإمارات العربية المتحدة، ففي عام 1986م كشفت عمليات التنقيب عن ثلاثة قبور في منطقة هيلي بالعين مبنية في جوف الأرض نسبت إلى النصف الأول في الألف الثاني قبل الميلاد. كما سبق الكشف عن مدفن في منطقة القصيص بدبي يعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد وقد نقب عنه في منطقة فيها أيضا عددا من مدافن الألف الأول قبل الميلاد. وتشكل هذه المدافن، إلى جانب اكتشاف فخاريات أخرى تنتسب إلى حضارة وادي سوق، إشارة واضحة إلى قيام مستوطنة ساحلية في منطقة دبي.

هناك أيضا مواقع أثرية مهمة تعود إلى فترة وادي سوق في مناطق غليلية وضايه وشمل وقرن حرف بإمارة رأس الخيمة، اشتملت على مقابر مختلفة ومستوطنة هامة (شمل) ، وفي الساحل الشرقي اكتشفت مدافن مماثلة أهمها مدفن البدية الذي بلغ طوله 30 متراً، إضافة إلى مدفن شرم ودباء، حيث تشير تلك القبور إلى استمرار عادات الدفن الجماعي لاسيما وقد تم العثور على بقايا 140 هيكلاً عظمياً في احد قبور شمل. وأيضا عثر في الفجيرة على مدافن جماعية على شكل حدوه حصان في كل من قدفع (مدفنان) ومدفن بمريشيد، كما كشف عن الطراز نفسه في وادي القور جنوبي رأس الخيمة، ويذكر أيضاً أن عددا كبيرا من مدافن وادي سوق قد تم التنقيب عنها في منطقة جبل البحيص في الشارقة وهي ذات أشكال وأحجام مختلفة مبنية فوق سطح الأرض وتحتها (البعض منها على شكل حدوة الحصان كذلك). وبالرغم من تعرض معظم مدافن البحيص إلى عمليات التخريب إلا أن التنقيب فيها قد كشف عن عدد كبير من أواني الحجر والفخار والأسلحة وغيرها. وفي كلباء تم اكتشاف عن مستوطنة ومدفن على شكل حدوه الحصان كذلك.

أيضا عثر على مدفنين بنيا على شكل حرف T وقد نقب الأول من قبل فريق آثار سويسري في منطقة البثنة في الفجيرة بينما قام فريق آثار ألماني بتنقيب الآخر في قرية ضايه برأس الخيمة.

وفي خورفكان أسفرت نتائج الحفريات الأثرية التي أجرتها إدارة الآثار في الشارقة عن قبور مترابطة تعود إلى الألف الثاني ق.م على قمة جبل بالقرب من ميناء خورفكان، وعند سفح جبل مجاور عثر على مبنى دلت مكتشفاته الأثرية على انتسابه لفترة وادي سوق ويبدو أن سكان هذا الموقع قد امتهنوا صيد الأسماك، وهناك دلائل هامة على استيطان مناطق وادي القور والمنيعي جنوبي إمارة رأس الخيمة في تلك الحقبة الزمنية.

وما انتشار الأعداد الكبيرة من قبور وادي سوق وتنوع طرزها المعمارية التي اكتشفت في العامين 1987-1988 م في وادي إعسمه وكذلك مدافن أخرى أقدم عهدا في نفس المكان، إلا تأكيد على أن الاستيطان البشري في هذا الوادي قد استمر من الألف الثالث وحتى الألف الثاني ق.م.

وعلى الرغم من كثرة أعداد المدافن المكتشفة التي تعود إلى فترة وادي سوق والتي تدل على الكثافة السكانية خلال فترة الألف الثاني قبل الميلاد، فإن عدد المستوطنات المكتشفة يعد ضئيلا، على أي حال فإن الانتشار الواسع لمدافن فترة وادي سوق، يعد دليلا كافيا على وجود كثافة سكانية عالية نسبياً، بخاصة في الإمارات الشمالية وفي المنطقة الشرقية من إمارة أبوظبي.

العصر الحديدي
قامت آثار هذه الحضارة في الفترة من 1300 وحتى 300 ق.م في كل مناطق دولة الإمارات العربية المتحدة حيث أنها كانت واسعة الانتشار ومتجانسة في نواحي عديدة، ويعود السبب في هذا الازدهار في الاستيطان والتقنية إلى ابتكار نظام الفلج وهو أحد أنظمة الري القديمة المتطورة حيث سميت هذه الفترة من تاريخ الحضارة في دولة الإمارات بالعصر الحديدي، ولعل هذه التسمية التي تحملها هذه الحقبة تبدو غير دقيقة وذلك من واقع قلة المكتشفات والأدوات المصنوعة من الحديد. وحسب الدليل الحالي فإن فلج هيلي 15 من العصر الحديدي والذي اكتشفته ونقبت في أجزاء منه إدارة الآثار والسياحة بالعين يعتبر الأقدم على مستوى العالم، بل ويعتقد أن هذا النظام من الري قد انتقل إلى بلاد فارس بعد عدة قرون من ممارسته على أرض الإمارات وعمان.

ساعدت الحفريات الأثرية والبحوث الواسعة التي أجرتها البعثات الأثرية المختلفة في إمكانية تقسيم عصر الحديد في الإمارات إلى ثلاث مراحل على النحو التالي :

1- عصر الحديد الأول من 1300 ق.م إلى 1100 ق.م، ويمثل المرحلة الانتقالية من فترة وادي سوق.
2- عصر الحديد الثاني من 1100 ق.م إلى 600 ق.م
3- عصر الحديد الثالث من 600 ق.م إلى 300 ق.م

وبرغم ذلك فإن خبراء الآثار لم يجمعوا بعد على مصطلحات بديلة يمكن اعتمادها .
يمثل موقع الرميلة جنوبي غرب منطقة الهيلي الأثرية أقدم قرى العصر الحديدي المكتشفة، ولا تزال جدران هذه القرية واضحة للعيان بعد أن طمرتها الكثبان الرملية، وتشير مكتشفات الرميلة إلى أن السكان فيها قد اشتغلوا في تعدين النحاس أسوة بما كان يجري في مناطق أخرى أثناء ذلك العصر.

هناك كذلك مستوطنة هيلي 2 التي تم اكتشاف عدد كبير من البيوت المتجاورة المبنية باللبن والطين، حيث تم فيها العثور على جرار تخزين كبيرة الحجم ولقى صغيرة وبعض الأواني الحجرية. ومن مستوطنات العصر الحديدي الهامة كذلك مستوطنة جرن بنت سعود والتي ثبت استخدام الأفلاج فيها كنظام للري مثلما تأكد كذلك في مستوطنات هيلي والثقيبة في الشارقة .
من السمات البارزة التي ميزت حضارة العصر الحديدي بناء الحصون في المناطق الجبلية كحصون وادي المضب وأوحلة والبثنة في الفجيرة، وهي تعتبر حصون كبيرة ودفاعية محكمة، كما يعد معبد البثنة الكائن بإمارة الفجيرة من الأبنية الهامة في هذا العصر، ذلك لأنه تبين للمنقبين أهميته الكبيرة كمركز ديني استناداً إلى الأعداد الكبيرة لمباخر حرق البخور ورسوم الثعابين على الأواني الفخارية والتي تعد ثاني أكبر مجموعة مكتشفة بعد الموقع المسمى تل الثعابين في منطقة القصيص والذي ضم مبنى صغير تم فيه اكتشاف عدد كبير من الثعابين المصنوعة من البرونز، إضافة إلى أواني وقطع مهشمة من فخاريات تزينها رسوم الأفاعي الناتئة، ونتيجة لهذا الاكتشاف أطلق على هذا الموقع تل الثعابين.

وتعبر مستوطنة مويلح في الشارقة من المواقع المهمة في العصر الحديدي وأظهر التنقيب بأن المباني التي كان يضمها الموقع قد تعرضت للدمار عندما شب حريق هائل به، ولعل من ابرز مكتشفات هذا الموقع وجود أول دليل على الكتابة في دولة الإمارات حيث عثر على كسرة فخارية حوت على ثلاث أحرف من العربية الجنوبية، وعلى ساحل الخليج العربي أمكن تحديد موقع آخر في الشارقة يعود إلى نفس الفترة بالقرب من منطقة الحمريه في الشارقة .

الفترة الهلنستية
ويقصد بها عصر امتزاج الحضارة اليونانية الغربية بالحضارة الشرقية وكان قد تم هذا مع فتوحات الإسكندر الأكبر لمنطقة الشرق القديم في أواخر القرن الرابع قبل الميلاد برغم أن المنية عاجلت الإسكندر عام 323 ق.م، وقد عجز خلفاؤه السلوقيين من بسط نفوذهم على جنوب شبه الجزيرة العربية من بعده، غير إننا نجد مواقع مهمة لهذه الحضارة في دولة الإمارات مثل مليحة والدور، وآثار أخرى من نفس الفترة الزمنية في دبا (دبا الحصن) وأماكن أخرى من أرض الإمارات. ولعل مرد ذلك أن خلفاء الإسكندر قد احتفظوا بسيطرتهم على طرق التجارة البحرية المؤدية إلى الهند حتى القرن الثاني قبل الميلاد عندما طردهم مثراداتيس مؤسس الإمبراطورية البارثية حوالي عام 140 ق.م.

موقع مليحة
ظهر مستوطن رئيسي كبير يعتمد في اقتصادياته على الزراعة والتجارة في منطقة مليحة الواقعة على بعد 50 كم شرق مدينة الشارقة، يبدو أن هذا الموقع استمر منذ القرن الثالث ق.م وحتى القرن الثالث الميلادي. أظهرت التنقيبات وجود مستوطن كبير يضم دوراً سكنية وورش عمل ومدافن تذكارية. ومن أكثر الصفات البارزة أهمية في هذا الموقع هو مبنى كبير يسمى "الحصن" والذي ربما كان مركزاً إدارياً. المبنى ذو مخطط مستطيل الشكل بقياس 55 × 50 م. ولعل أهم اكتشاف هو قالب سك العملة الذي يشكل دليلاً واضحاً على أن العملة كانت آنذاك تسك في مليحة.

كانت مليحة على صلات مع الإغريق وقد أشارت إلى ذلك وجود العديد من جرار الأمفورا ومقابضها التي لا تزال تحمل علامة صانعيها، حيث تم التعرف على أنها كانت تصنع في جزيرة رودس في شرق البحر الأبيض المتوسط في بداية القرن الثاني ق.م، مما يشكل أول دليل على ممارسة التجارة بين منطقة الإمارات والحضارات الإغريقية عبر وادي الرافدين وبلاد الشام. من المكتشفات البارزة في مليحة التي حققها فريق التنقيب المحلي في العام 1994 م، العثور على مقبرة تضم 26 قبراً كان 12 منها مخصصا لدفن الجمال و وينطوي أحد القبور على أهمية خاصة حيث وجد فيه هيكلان أحداهما لجمل وآخر لحصان، ويبدو أن الحصان كان قد دفن بكامل لجامه المزين بأقراص ذهبية. يذكر أن مدافن أخرى كان قد سبق تنقيبها في نفس المنطقة من قبل كل من البعثتين العراقية والفرنسية.

ومن ضمن المكتشفات الأثرية في مليحة مجموعة من اللقى الأثرية عليها كتابات قديمة من المسند (خطوط عربية جنوبية) وكذلك كتابات آرامية. واستناداً إلى نقوش أرامية أخرى تم العثور عليها في نفس الموقع تؤرخ بالقرن الثاني الميلادي، وهي تشير إلى تشيد مدفن تذكاري في مكان يسمي (موكي)، فإن منطقة مليحة ربما كانت تسمى كذلك في ذلك الوقت.

موقع الدور
تقع في إمارة أم القيوين على الخط الساحلي مستوطنة كبيرة نقبت فيها بعثة الآثار العراقية في عام 1974 م ولمدة موسم واحد، كما وقامت بعثات أوربية من بلجيكا والدنمرك وبريطانيا وفرنسا بالتنقيب فيها لبضعة سنين بدءاً من عام 1987م. وتعد هذه المستوطنة التي يمكن أن ترقى إلى مستوى المدينة من اكبر مستوطنات ذلك العصر على مستوى ساحل الخليج العربي. وقد كشف التنقيب فيها عن حصن مربع وبيوت سكنية وعدد كبير من المدافن بني جميعها بالحجر، ويعد المعبد المكتشف في الدور من أهم مرافق هذا الموقع وقد وجدت خارجه ثلاثة مذابح مبنية بالحجر الرملي وعثر كذلك على حوض حجري (؟) عليه تسعة اسطر باللغة الآرامية، وتصعب قراءته إلا انه أمكن تحديد اسم المعبود شمس عليه .

موقع دبا الحصن
اكتشفت إدارة الآثار في الشارقة مؤخرا مدفنا تدل مكتشفاته (وكذلك المكتشفات الأثرية الأخرى التي تم العثور عليها في مواقع أخرى من الساحل الشرقي للدولة)، على وجود حضارة تعود إلى الفترة الهلنستيه، فقد عثر في هذا المدفن على مواد كثيرة من الفخار المزجج والأواني الزجاجية المستوردة ومواد الزينة بالإضافة إلى مشطين من العاج على مستوى عال من الإبداع الفني، عليهما زخارف محززة تمثلان أشكالا آدمية ونباتية وأرخت هذه المواد بالقرن الأول الميلادي.

ويذكر أن آثاراً تعود إلى العصر الهلنستي كان قد سبق العثور علبها في أماكن متفرقة من دولة الإمارات وجدت داخل مدافن أقدم عهدا وذلك عن طريق إعادة استخدامها. أما من حيث حجم هذه المكتشفات فتعتبر مجموعة الفجيرة الأكبر، حيث عثر على آثار جميلة ومتنوعة في مدافن البدية ودبا والبثنة وحصن المضب، وكذلك وجدت آثار أخرى في مدافن شمل وإعسمه ووادي المنيعي في رأس الخيمة ، وأيضا في خورفكان وكلباء في الشارقة .

العصر الإسلامي
لم يعرف الكثير عن الفترة التي تلت العصر الهلنستي والفترة السابقة لظهور الإسلام، وإذا استثنينا موقع كوش الكائن في منطقة شمل برأس الخيمة والذي نقبت فيه بعثة الآثار البريطانية، فإن الآثار التي تعود إلى عهد الدولة الساسانية تعتبر قليلة جداً وتكاد تنحصر معالمها المحدودة ولاسيما كسر الخزف المزجج في منطقة الساحل الشمالي للدولة. وقد أظهرت الاكتشافات أن موقع كوش في رأس الخيمة يحتوي على أبنية تم تأسيسها في حدود القرن السادس الميلادي وشهد أحداثاً خطيرة كانت المنطقة مسرحاً لها إبان القرن السابع الميلادي.

معروف أن سكان الإمارات وعمان كانوا من أوائل الأقوام التي اعتنقت الدين الإسلامي طوعا منذ فجر بزوغه. وبالرغم من غياب المواقع الأثرية لفترة الإسلام الأولى إلا أن كتابات المؤرخين سجلت الكثير عن مدينة دبا الكائنة شمال مدينة الفجيرة والتي شهدت معارك الردة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. كما يشير الدليل المادي إلى أن موقع كوش السالف الذكر يحتوي على آثار تعود إلى بدايات دخول الإسلام إلى دولة الإمارات واعتبره المنقبون المكان الحقيقي لمدينة جلفار التاريخية الذائعة الصيت والتي سيأتي ذكرها بعد قليل.

أما مخلفات موقع جميرا بمدينة دبي ومرافقه المعمارية الأخرى فتشير إلى شان كبير لهذا الموقع في صدر الإسلام، حيث أنه يمثل بقايا مدينة إسلامية كانت مأهولة بالسكان منذ بداية العصر العباسي وربما الأموي وكانت تتحكم بطرق التجارة آنذاك.

وبالرغم من عدم العثور على مستوطنات من صدر الإسلام في المنطقة الشرقية من إمارة أبو ظبي إلا أن اكتشاف فلج من ذلك العصر ومسجد مجاور يعود إلى فترة متأخرة من عمر ذلك الفلج، يمكن أن يأخذ دليلاً كما سنرى بعد قليل، على أن مستوطنة من عصر نهاية الدولة الأموية أو بداية العصر العباسي كانت موجودة قرب ذلك المكان وترتوي منه.

ومن المواقع الإسلامية الهامة مستوطنة جلفار والتي سطع نجمها في عالم العلاقات التجارية واسعة النطاق في بداية القرن الرابع عشر الميلادي. لقد تم تحديد موقع جلفار من قبل بعثة آثار عراقية عام 1973م حين أجرت ولأول مرة حفريات في كل من الدربحانية والمطاف في رأس الخيمة، كما وقامت فيما بعد بعثات من اليابان وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بالتنقيب فيها وعثرت على آثار يرجع أقدمها إلى القرن الثالث عشر الميلادي. ومن أهم اكتشافات تلك البعثات عدد من المساجد المتعاقبة تم بناء الواحد منها فوق الآخر نتيجة للحاجة إلى التجديد وإعادة التعمير. أما موقع جلفار القديمة التي ترجع إلى ما قبل ذلك التاريخ ( صدر الإسلام ) فقد تم تحديده مؤخراً من قبل بعثة الآثار البريطانية بموقع كوش الكائن في منطقة شمل وذلك بعد أن ثبت عدم صحة كون جزيرة الحليلة القريبة من الرمس شمال مدينة رأس الخيمة مكاناً لجلفار القديمة. يذكر أن جلفار هي مدينة أحمد بن ماجد أسد البحار والشاعر المعروف أحمد بن ظاهر، وقد وصف البرتغاليون أبنائها من خلال ما كتبه البحار دوارتي بارباروسا عام 1517م، بأنهم أثرياء وملاحون عظام وتجار جملة ووصفوا خليجها بأنه مصدر وفير للأسماك واللآلئ الكبيرة والصغيرة. هذا وقد تم العثور من خلال التنقيب في أطلال هذه المدينة على العديد من كسر البورسلين وأنواعاً أخرى من الخزف تم استيرادها من الصين ومناطق أخرى من شرق آسيا، مما يدلل على تجارة عبر البحار.

لقد تميزت الفترة الممتدة من القرن الرابع عشر الميلادي وحتى القرن السادس عشر الميلادي بوجود مواقع عديدة سمحت الخزفيات المكتشفة فيها بتحديد تاريخها، وفي القرنين السابع عشر الميلادي والثامن عشر الميلادي ظهر أسلوب هندسي معماري جديدا ظل رائجا حتى العقود القريبة المنصرمة. ومن هذه الفترة التي تسمى بالعصر الإسلامي المتأخر تنتشر في المناطق الجبلية من الإمارات المباني المحصنة وغالبا ما تكون في أماكن استخدمت في عصور سابقة كأغراض عسكرية ونورد هنا مثالين، أولهما قلعة أوحله بالفجيرة وثانيهما حصن في منطقة رفاق في وادي القور في المنطقة الجنوبية من إمارة رأس الخيمة. وقد عثر في هذين الموقعين على كسر فخار ترجع إلى العصر الإسلامي المتأخر وتبين بأنهما قد بنيا على أنقاض حصون قديمة ترجع إلى العصر الحديدي.

وتعد مستوطنة قدفع الإسلامية التي تم اكتشافها وتنقيبها عام 1975 م والتي تعود إلى القرن السادس عشر الميلادي واحدة من المستوطنات الإسلامية في الدولة فضلا عن قرى إسلامية عديدة تنتشر في الإمارة.

وتزخر دولة الإمارات بالكثير من القلاع والحصون التي تم إنشاؤها في القرون القليلة الماضية وهي ذات طابع محلي كان شائعاً في عموم جنوب شرق الجزيرة العربية. ومن هذه القلاع قلعة ضاية شمال رأس الخيمة والتي هاجمها البريطانيون في عام 1820 وكذلك حصوناً أخرى موجودة في أم القيوين وعجمان والشارقة ودبي والعين. أما إمارة الفجيرة فهي الأخرى غنية بالقلاع والحصون ومنها قلعة الفجيرة الشهيرة التي تتوسط قرية الفجيرة القديمة، وتتميز هذه القلعة الضخمة بتخطيط هندسي متفرد وقد ارجع تاريخ بنائها إلى منتصف القرن السادس عشر. ومن قلاع وحصون الفجيرة الأخرى قلعة البثنة وقلعة أوحله وحصن ومربعة الحيل وحصن مسافي وحصن دبا. هذا بالإضافة إلى بقايا الحصن الذي يعتقد بأنه بقايا القلعة التي أنشأها البرتغاليون في قرية البدية.

وفي الساحل الشرقي كذلك هناك مدن عرفت قديما كخورفكان وكلباء في الشارقة، وقد أثبتت المسوحات و التنقيبات الأثرية فيهما على أن هذه المدن تعود بتاريخها إلى القرن الحادي عشر الميلادي واستمرت بالازدهار في القرن الخامس عشر الميلادي، ويجب أن نشير إلى إن مدينة دبا الحصن في الشارقة عثر فيها من خلال المسوحات على كسر خزفية من السيلادون الصيني يعود بتاريخه إلى القرن الثالث عشر الميلادي.

ومن الآثار الإسلامية الهامة مسجد البدية الأثري وهو أقدم مسجد قائم وتؤدى فيه الصلوات على صعيد الدولة، حيث يتميز بفنائه المعماري وبقبابه المميزة، وقد أثبتت فحص الكربون 14 تاريخ بناء هذا المسجد الذي يرجع إلى القرن الخامس عشر الميلادي. ومن المساجد المكتشفة هناك مساجد جلفار الأربعة التي كشفت عنها البعثة البريطانية والتي سبق ذكرها من قبل حيث يعود أقدمها إلى القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) وقد بنيت هذه المساجد فوق بعضها البعض مما يشير إلى تواصل استخدام المنطقة لفترة طويلة. ومن المساجد الأثرية في دولة الإمارات المسجد المكتشف في مدينة العين في منطقة ميدان الاحتفالات وقد سبق ذكره.


http://www.harfkids.com/upload/showthread.php?t=26705